تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

314

محاضرات في أصول الفقه

الليل اللاحق ، فإن معنى كونه مشروطا به : هو أن الواجب عليها حصة خاصة من الصوم ، وهي الحصة المقيدة به بحيث يكون التقيد داخلا والقيد خارجا . ومن الواضح أنه لا يمكن حصول تلك الحصة في الخارج بدون الإتيان به ، فلو صامت المستحاضة في النهار فإن أتت بالغسل في الليل لانكشف ذلك عن حصول تلك الحصة من الصوم الواجبة عليها ، وإن لم تأت به لانكشف عن عدم حصولها ، وأن ما أتت به هو حصة أخرى مبائنة للحصة المأمور بها . وعلى الجملة : فباب الأحكام الشرعية باب الاعتبارات ، وهو أجنبي عن باب التأثير والتأثر ، ولا صلة لأحد البابين بالآخر أبدا ، فلا مانع من تقييد الشارع متعلقها بأمر متأخر ، كما أنه لا مانع من تقييدها بأمر مقارن أو متقدم ، لما عرفت من أن مرد تقييده بأمر متأخر هو أنه بوجوده المتأخر يكشف عن وجود الواجب في ظرفه ، كما أن عدم وجوده كذلك يكشف عن عدم تحققه فيه باعتبار أن تقيده به كان جزءه . فالنتيجة : أنه لا فرق بين القيد المقارن والمتقدم والمتأخر من هذه الناحية أصلا ، ولا وجه لتوهم استحالة القيد المتأخر إلا من ناحية إطلاق لفظ الشرط عليه ، زاعما أن المراد منه ما كان له دخل في تأثير المقتضي فيكون من أجزاء العلة التامة ، فلا يعقل تأخره عن وجود المعلول . ولكن قد تبين مما تقدم أن المراد من الشرط هنا معنى آخر ، وهو : ما يكون تقيده دخيلا في الواجب دون نفس القيد ، وعليه فبطبيعة الحال لا يضر تقدمه عليه وتأخره عنه خارجا . ومن ذلك يظهر أن المغالطة في المقام إنما نشأت من الاشتراك اللفظي ، حيث قد اخذ الشرط في الصغرى - وهي قوله : هذا شرط - بمعنى ، وفي الكبرى - وهي قوله : كل شرط مقدم على المشروط - بمعنى آخر ، فلم يتكرر الحد الوسط ، وبدونه فلا نتيجة . وأما شرائط الحكم - سواء أكان حكما تكليفيا أم كان وضعيا - فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) ما إليك نصه :